العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

650

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

الإثم « 1 » . - عن عبد الرحمن بن الحاج ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن عليّ بن الحسين ( ع ) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي ( ع ) . فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي ( ع ) وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي : سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنّه ، فدنوت منه فسلمت عليه ، فرد عليّ السلام بنهر وهو يتصابّ عرقا فقلت : أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة الله عزّ وجلّ ، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني « 2 » . - قال أمير المؤمنين ( ع ) : أوحى الله إلى داود ( ع ) إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئا . قال : فبكى داود ( ع ) أربعين صباحا فأوحى الله إلى الحديد : أن لن لعبدي داود فألان الله عزّ وجلّ له الحديد ، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال « 3 » . - عن إسباط بن سالم قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل ؟ فقلت : صالح ولكنه قد ترك التجارة فقال أبو عبد الله ( ع ) : عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن رسول الله ( ص ) اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسّم في قرابته ، يقول الله عزّ وجلّ : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 72 ، ح 11 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 73 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 12 ، ص 22 ، باب 9 من أبواب مقدمات كتاب التجارة ، ح 3 .